كلما استمع لجماعة الحزب الوطني الحاكم في السودان، تصيبني مزيج من المشاعر التي لاتوصف، ففيها الدهشة والحزن والغضب والرثاء، وهي تكون طبخة جديدة غريبة الوصفة، وحتي تدخل وتتزوق عزيزي القارئ، اليك بعض من اقوالهم، فمثلا هم يتحدثون بفخر عن انهم كيف رفضوا مقترح الحركة الشعبية بعلمنة العاصمة القومية مقابل الوحدة، فاثمر موقفهم فصل الجنوب ولكنهم حافظوا علي الشريعة في النهاية..!!!. وطبعا العقل العظيم لهولا قرر أن يضحي بالمسلمين في الجنوب وابنائهم، وبالوحدوين منهم، وبالسودانين،وبالأرض والثروات، وبالأمن الاستراتيجي للسودان، وباتصاله بمحيطه وعمقه الافريقي، تاركا للتبشير الجمل بما حمل وتاركا للموساد ان يسرح ويمرح،وكل هذا من أجل الشريعة، وكلنا يعلم اننا كشعب مسلم مؤمنين بالشريعة ولكننا ايضا ضد ما يطلق عليه الوطني شريعة، فنحن الان نحكم في عرف الوطنين بالشريعة، حيث الظلم والفساد والفشل والاحباط والدكتاتورية والمخدرات وكل مايخالف الشريعة، ولو قرنق كان يعني بالعلمانية اسوأ مافيها لما كانت ستكون أسوأ مما يسميه الوطنيون شريعة،اطلاقا.
الاثنين، 15 ديسمبر 2014
الحرب علي الشيخ الترابي..
ستبوء محاولتك للحصول علي كتب ومحاضرات الترابي بالفشل، ابحث في المكتبات العامة والخاصة ، ابحث عن كتب الترابي في قوقل ، فتش عن عنواوين (الصلاة عماد الدين)، (المراة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع) او (المؤمن بين السلطان والوجدان)، او (الايمان واثره في حياة الانسان ) ، او حتي عن الكتب التي كتبت عنه (محاولة اغتيال الترابي اسرار وخفايا)..او كتاب الحامدي وكتاب الشنقيطي ..لن تجدها ولا حتي عند انصار الترابي ، وابحث عن ندواته المفصلية كندوة الميدان الشرقي كاملة الرجل ظل يتكلم سنين عددا لكن لن تجد له في اليتووب اي محاضرة كاملة ولا كتب ..هل تريد حربا اكبر من هذه ؟؟...
نعم ان تفاصيل اجتهادات الترابي لا تنقل للعامة واسألوا عن ذلك الاعلام الذي تمتلك معظمه افراد من الوطنيين من قبيلة واحدة تصر علي ان تحسم الصراع بين ابنها وشيخه باشانة السمعة واقتصاص الاخبار علي طريقة (لا تقربوا الصلاة ) و(ويل للمصلين)، فكل ماينقل هو تحريض مبطن علي الشيخ مثل (الترابي رئيسا للجمهورية )..وغيرها من تشجيع البيانات المتطرفة ..وقد قال الترابي يوما انه يستغرب لماذا تنقل الصحف عمن ينقل عنه وبيته مفتوح ..حتيفي الفترة التي يزعمون انه كان يقودها لم يبث له تلفزيون السودان محاضرة واحدة كاملة ولم تطبع له مطابع الانقاذ كتابا واحدا بل ان ماصور من ندوات ظل موجودا في الادراج ولما تم الخلاف قاموا بجمعها علي عجل وفي وجل واخذوها لجهة غير معلومة ان الصراع مع الترابي من الداخل اكبر من ماهو في الخارج ..
لقد وصل الامر وبلغت الجرأة ان يتم تزييف التاريخ نفسه فهاهو احدهم يكتب عن الترابي ظل طول حياته ضد الشريعة حتي ايام مايو ؟؟ سبحان الله ، لم يكن الكثير حتي من العلماء في السودان يطالبون بالشريعة بفهم ان السياسةلاتدخلفي الدين ومنذ ان بذق نجم الترابي واكبر التهم المنسوبة اليه هي انه يريد ادخال الدين في السياسة ،اما ما يطلبونه من ترك السياسة فهو العلمانية بذاتها ، فتمسك الترابي بقضية اقامة الحكم بما انزل الله في نظريته التوحيدية التي تري ان الاسلام شامل لكافة الحياة بما فيها السياسة هو صحيح واقامة لدين الله فهو يؤجر علي السعي والسجن وهي عبادة يبزل لها عمره وكما قال في بيعته ، انه يتعهد بان يبذجعل عمره وعلمه وروحه وعرضه من اجل قضية الاسلام ان تجد لها مكانا تحت الشمس او يهلك دونها ، فنقض الحكم نوع من الردة فحديث نقض عرى الإسلام صحيح ولفظه: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة. رواه أحمدوغيره وصححه الحاكم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وصححهالألباني في صحيح الترغيب والترهيب. وقد كان شعار الشريعة شبه محتكر لجبهة الميثاق التي كان هو اكبر زعمائها وايضا كان هو امير جماعة الاخوان في عهد مايو التي حاصرت مايو بشعار الشريعة اما ان الترابي رفضها فليس هذا صحيحا البتة بل الصحيح هو ان النميري اعلنها فجأة لسحب البساط من الاسلاميين الذين يدعون لها وقد قام بمحاولة ادخالهم في جلبابة فادخلهم الاتحاد الاشتراكي وكان الترابي مستشارا له وان لم يكن يستشيره فعلا ههههه..وكانت الحركة بقيادة الترابي قد اخرجت اكبر مسيرة في تاريخ السودان تأييدا لاعلان الشريعة الاسلامية ، ومن بعد رفضت الجبهة الاسلامية بقيادة زعيمها الترابي الغاء قوانين سبتمبر واصرت علي ابقائها رغم محاولات اليسار المتكررة ، بل حتي عودة بدرية الي الحياة السياسية بعد الانقاذ هو بسبب حفظ الحركة الاسلامية لموقفها من الشريعة ، اما حديث الترابي عن بعض هنات قوانين سبتمبر فهو راي يشاركه فيه علماء كثر فاي تجربة يعتريها النقص فالترابي الان ينتقد تجربته هو نفسه وتجربة اخوانه في الحزب ، لان النقص سمة البشر..
والبعض يستغرب من تربعه علي الساحة الفكرية مطالبا باقالته من الحياة ناسيا ان الفكر لا يشيخ ، المفكرون دائما قلة كافلاطون وسقراط وابو الحسن الاشعري وابن تيمية وهكذا هم قلة ، وهولاء يزيد العلم عندهم كلما تقدم بهم العمر فالفكر يعتق بالتجارب ، والترابي علامة فارقة في هذا العصر وانا اجزم بان من ينتقدونه لم يقرأوا كتبه او قرأوها ولم يفهموها فالترابي يتميز بلغةعالية عصية تحتاج الي دربة وفهم ، والترابي اصولي لا يخالف الا اذا كان الخلاف في قضية تحتمل الخلاف وقد اطلعت علي فتاويه وفعلا كل قضية ذكرها تجد فيها خلاف بين الاقدمين وتجد القران حاضرا في استدلالات الشيخ ومهما اختلفت معه لا تملك الا ان تسلم بانه مجتهد وتعزره بالتأويل فالمجتهد ه اجر حتي اذا اخطأ، اما من يحاولون التعامل بالكرهوالحب في قضايا الفكر تكفيرا وتفسيقا فهم سيقفون غدا بين يدي الله ، فان الاجتهاد شجع عليه الشرع واعطته اجرين علي الصواب وواحد علي الخطأ.
وكمثال اخر لاختذال التاريخ في محاولات ساذجة لاظهار الشيخ الترابي بمظهر الكارثة الوحيدة علي الاسلام والبلاد يقول احدهم ثار خلاف كبير بين حسن الترابي وبين التنظيم العالمي للإخوان المسلمين عندما رفض مبايعة المرشد العام وقتها بحجة أنه بالسجن ولكن الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد والذي كان ضمن الوفد رفض موقف الترابي وكذلك الوفد مما أدي إلي أن الوفد بايع المرشد العام بدون حسن الترابي وعند العودة للسودان انشق حسن الترابي )،(انتهي.) .. الحقيقة ان ان مسالة التنظيم العالمي هي فرع من مسالة الوحدة الاسلامية كيف تكون، فمثلا داعش تري انها تاتي بالغزو ، تلغي الدول وتزحف بالجيش ، وجماعة البلاغ ، تري انه تلاتي بالتبليغ والارشاد ، وجماعة الاخوان المصرية تري ان يعمل كل تنظيم في بلده لكن القيادة تكون حكرا علي مصر فمن يختاره اخوان مصر مرشدا يكون اميرا للتنظيم العالمي وقائدا للجميع ، ولكن اخوان السودان والعراق وسوريا وليبيا تقريبا اتفقوا علي ان الوحدة لا تاتي قسرية بل تعمل كل حركة في واقعها وتسق جميع الحركات فيما بينها عبر مكتب للتنسيق فقط لا غير ؟، فكيف يقود مرشد مصري مسجون اخوان العالم من داخل السجن وهو لايستطيع ان يتبول الا باذن من عسكري ..؟؟!!!..وقد بينت الحركة الاسلاميةفهمها للوحدة عبر كتيبات ، وهذا الفكر المتقدم والندية ازعجت بعض المصريين فهم\يريدون السودان في الذيل دائما ..ظل معظم الاخوان مع الترابي ولم ينشق الا القلة بقيادة صادق ، الترابي لم ينشق فهو امير الجماعة وصاحب الاغلبية اما اسم الاخوان فقد تركه لهم حتي لايحدث خلط وقد ظل اسم الجبهة الاسلامية هو المؤثر حتي جأت الانقاذ .
الترابي السياسي هو واقعي جدا باعتبار ان السياسة الشرعية تقوم علي اساس الممكن من الاصلاح (ان اريد الا الاصلاح ما استطعت )..واهم عوامل تحديد الغايات وصياغة خط المرحلة هو القوه وذلك هو ما اسماه فقهاء التاريخ (بفقه المتغلب بسيفه)، فكانوا يقيسون االشرعية بالقوه والقوي اليوم لم تعد هي السيف والبندقية فقط بل منظمات المجتمع المدني والاعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي ومدي التلاحم الشعبي والحراك التعبوي اضافة ماتمتلكه الحركة من مقدرات بشرية وعضوية ، ونجد ان الترابي حينما طالب بمزيد منى اسلمة الامور كان ينطلق من امرين اولهما القوي التي كانت بيد الانقاذ كانت قادرة علي ان تنفذ مثال اقوي واقرب الي المعاني الاسلامية ، ثانيا : ان الخط الذي ارادت الحكومة السير فيه سيفرق الامة في السودان قبائل وشيع -والتقارير كانت تفيض بذلك فلا تحتاج لذكاء لهذال لابد من الفدريالية - واستدامة الدكتاتورية ستجعل اموال البترول في غير محلها وسستخذ زريعة لمزيدمن التفرق وصراع المصالح، -وكلنا شهدنا حديثه عن الفساد، قبل الخلاف المعلن ، وكل هذا اعلنه في جامعة القران بسؤاله للشباب عن اموال البترول الي اين ستذهبون بها هل ستفرقون بها الامة ام توحدونها بها ..وكل هذا اصاب فيه لكنه اخطأ في توقعه لردة فعل الخصم كان يتوقع ان استمالة المخلصين وكبارالحركيين والطلاب كفيلة بالضغط علي الحكومة لتتراجع لكنها للاسف رمت بنفسها في اتجاه الاخر الغربي والمصري الضاغط بقوة علي خلفية محاولة اغتيال الرئيس المصري مبارك وتورط رجال النظام فيها وتهديدهم بالمحكمة الدولية، فلم يجد الترابي بعد ذلك بدا من الاستمرار وبدا له ان مجرد تبرئه الحركة من مايجري في البلاد سيضيف رصيدا فكريا حتي لايحسب الناس ان كل ماحدث هو من تخطيط الحركة ففترة الغيبونة الكبري استطاع الشيخ ان ينتزع الحركة وفكرها منها بمواقفه الشجاعة سجنا وتشريدا وصبرا ، ولكن النظام الان يسقط فعلا والعوامل الخارجية اصبحت مهيئة للقضاء علي الاسلاميين حكومة ومعارضة وكان مثال مصر حاضرا ، هنا اتجه الشيخ الي الحكومة التي اعلنت بشجاعة تغيير اهم شخوص الفتنة مما يعني ان القلب مفتوح للتغيير لكني اظن ان العالم لن يهدأ له بال حتي يستميل الرئيس ويقضي علي التحالف الخطير الجديد الذي يعيد الانقاذ الي مربعها الاول بقيادة المفكر الذي تخشاه امريكا ..
اما الزعم بانه مصلحي لانه ذهب مغاضبا لتعين الرئيس للولاة وهو الان يعود بينما يغير الرئيس عملية انتخاب الولاة الي تعيين فلماذا لاينبس ببنت شفة ، ولماذا يصمت علي مازعم انه سبب كافي للمفاصلة ، فمعلوم ان مسألة الولاه اليوم ليست مثلها في وقتها ذاك فهناك كان الحديث عن الدستور الدائم وكانت تلك ىردة وبادرة للخروج عن عهد الحركة وهذه مجرد خطوة اجرائية في وضع كله استثنائي فاكيد ان الترابي لا يؤمن بدستور 2005 بمافيه ناهيك عن تعديله من قبل مجلس هو لايؤمن بشرعيته الترابي الان فقط يبني تحالفيمكنه من ان ينسف الوضع السيئ برمته باقامة دمقراطية تنعش الساحة قليلا ، ويلتقط الناس انفاسهم وتروح الفرصة عن الرئيس السيسي وتحالفه ومن ثم ينظر في معارك الداخل.
من العدل ان يلام مفكر علي كل حرف كتبه بيده وكل فكرة افترعها، لكن ليس من العدل أن يلام ذات المفكر علي محاولته تطبيق ذلك علي ارض الواقع، لان هناك عوامل اخري عديدة تتداخل كفهم الاخرين ومدي استجابتهم واخلاصهم فالنفوس البشرية ليست سهلة القيادفالخيانة والاثرة موجودة فالتطبيق للنظريات صعب ولو علي فردواحد، ناهيك عن مجتمع ودولة تقع عليها مؤثرات داخلية وخارجية ودولية عديدة .
مفاصلة الاسلاميين في السودان ..لماذا؟؟
البعض يظن ان الحركة الاسلامية ظلت قطيعا يسير خلف الترابي وانها كانت طيعة في يديه ، وهذا ليس صحيحا البتة ، فقد كان الترابي يبزل جهدا كبيرا في الاقناع ، وكان من حوله لهم شخصياتهم الفكرية المستقلة تماما ، وربما كان من مشكلاتهم ان وجود شخصية ضخمة كالترابي جعلهم في الظل ، كامين حسن عمر وحسن مكي والتجاني عبد القادر ، وهم في الحقيقة من الكثرة بحيث يصعب احصائهم وكلهم نتاج لحرية الفكرية ولطريقة الترابي في تشجيع الفكر وطريقة الحركة في تقديم اهل النظر والاستبصار قبل الدولة والانقلاب الذي حول الميزة الي سبة فاصبح يقال (منظراتي) ، كتهمة مانعة من تولي الوظائف العليا بل وحتي الدنيا ، وقد شهدت في ايام عافية الحركة نقاشا راقيا في قضايا كثيرة ايام كانت نظرية وكان الناس ينقسمون لكن قانون الحركة كان يلزم بالمضي معا استجابة للشوري ولكن ظلت القضايا العملية السياسية هي التي تناقش وتلزم بالتالي الحركة براي الشوري ؟، لكن ظلت القضايا الفقهية بعيدة لايلتفت اليها الكثيرين خاصة التي يري الفقه التقليدي انها شاذة فلم تكن تلزم الجميع اطلاقا ، وبعض هذه الافكار هو في قضايا السياسة ومن ذلك مايتعلق بالشوري وعلاقة الاسلام بالدمقراطية والموقف من الاحزاب القديمة والعلمانية فكثير من الناس لم يكن يؤمن بالتدرج او بالحسني بل يري ضرورة اقامة الشريعة كلها فورا ، وحسم الامور بالقوة ، ولايؤمن بالشوري الواسعة اي بشكل دخول العامة في قرارتها ، وكلها افكار ظلت تناقش بصورة صفوية وظلت تشغل النخب والطلاب فقط اما العامة فكانوا مع الشعار العام فقط وكثير منهم لم يسمع حتي بتفاصيل الرؤي والاختلاف فيها ولم يتبين جديد افكار الترابي فيها ..ولكن اتت الانقاذ لتجعل من المعزول الفكري والرابض علي استحياء قضية القضايا فهاهي الدولة امامنا فكيف تحكم وباي شوري وماهو مستوي الحرية ؟؟..وهل نعتبر الطائفية واحزابها عملاء وخونة ام نعاملهم بالحسني ونجعللهم مقاما سفيانيا ؟؟، ومن هنا بدأت الحرب فالخطة الاولي وما الزمت الحاكم به من بسط الشوري واقامة العدل وكل مافي البيعة العامة التي يفترض ان تطبق ، والتي تقضي بعودة الحريات العامة وبالتالي تغيير وجوه السلطة وفقدان الكراسي ، تتعرض للمراجعة بل الرفض وافكارالترابي تجابه باصحاب المصلحة في استمرار مايراه الترابي وضعا استثنائيا فهو انقلاب اكرهوا عليه باوضع سياسية (مزكرة الجيش)، بينما يري من اصبحوا يتنعمون بالسلطة انه ليس استثنائيا بل ينبغي ان يستمر ، وظل الترابي يجتهد لنقل مثاله بينما تنظر القوة الصاعدة في المجتمع باسم الثورة الي تحركاته بالريبة فهي ستفقدهم كل محفزات الفترة التي يسميها الترابي بالاستنثنائية ، بل تقف سدا منيعا امام طموحهم في التقدم الي مناصب ارفع .،!!
ولهذا فقد كانت اراء الترابي تصطدم بكل مايحلم به كوادر الحركة القدامي والمستقطبين ، من وجاهة وسلطة واموال ، ولما جاء التوالي شنت عليها هجوما قويا مستندة علي الصحافة الجديدة التي كونتها باموال السلطة ، ولاول مرة يشترك العلمانيون في الخارج مع الاسلاميين في رفض التوالي ، الاحزاب تعلم ان تحرك النظام وانتقاله الي الشرعية الانتخابية قاصمة الظهر ، فسيضيف الي الانجازات المادية انجازات اخري ، وسيجد الاسلاميين المبعدين مكانا لطرح افكارهم وبالتالي ستضاعف قوة الاسلاميين ، كان رفض العلمانيين فهما استراتيجيا ، يخدم فكرتهم في ضرورة ان تستمر الدكتاتورية حتي يكون هناك مبرر قوي لبقائهم ومعارضتهم ، لكنه كان غباء من من لم ينتبهوا لذلك وفكروا فقط اما تطرفا في ان عودة الاحزاب والعلمانيين تنازل ، وبهذا الفهم حرضوا قلة من المجاهدين بقيادة محمد احمد حاج ماجد ليخرجوا في مسيرة الي البرلمان رافضين للتوالي الذي كان هو حبل الانقاذ الوحيد للتجربة ، والذي يقدم لها نهاية سعيدة ومون ثم تبدأ مرحلة جديدة كان التنظيم قويا وقادرا وقتها علي مجابهة الاحزاب خاصة بنظام التوالي المتدرج الذي هو مثل التطعيم يقدم احزابا ضعيفة ليعيد الاسلاميين الي ادوات الدمقراطية ثم يفتح الباب في النهاية فيكون الاسلاميين قد انتظموا من جديد واستعادوا مهارتهم في العمل السياسي والفكري،
أمارئيس الدولة ( البشير) وكثير من افراد القوات المسلحة الذين لايسمح لهم وضعهم بالتعمق في الافكار الا القلة وعامة الشعب السوداني وجهي العملة استطاع مخالفوا الترابي بقيادة علي عثمان اقناعهم عبر الخطاب العام والاعلام القادر علي ايصال الرسالة ، ان الترابي يدعو الي تمزيق الدولة وانه يطمع في السلطة وانه يحرض ابناء غرب السودان ، لم يواجهوا الفكرة بالفكرة ماعدا ابراهيم احمد عمر ، بل استخدموا اساليبهم الامنية والالتوائية وهي طبيعة الرجل الثاني لا يواجه بل يضرب بقوة تحت الحزام ، وقد كان خطابهم للداخل الاسلامي يعتمد علي ، الدولة واهميتها وانهم قد ضحوا لاجلها وانهم سيفقدون مناصبهم اذا جأت الانتخابات كما حرضوا الجدد الذين احسوا انهم سيضيعون اذا عادت الكوادر القديمة التي انشغلت بالجهاد او بالعمل بعيدا عن السياسة في ثغرات مختلفة ولاشك ان عودة الاحزاب ستعيدهم عبر تقديم اهل الفكر والتجربة ..اما خطابهم للخارج وعامة الشعب فقد كان من جهتين :اولهما اقتصادي وهو يعتمد علي ان ذهاب الترابي سيذهب الوجه الارهابي للدولة وان الدول الخارجية ستعيد العلاقة لذهاب العدو الكبير ، كما تم تحميل الترابي كل اخطأ المرحلة حتيفصل الناس من الخدمة المدنية !!..وبالطبع الترابي لم يكن تنفيذيا وليس محتكا بالمسؤلين الصغار ليقرر رفت هذا وذاك ولم يكن يستفتي في التفاصيل اصلا ..ولكن هكذا روجوا لاقالته وذهابه ، الطريقة الثانية فهي باستخدام خلافات الماضي فقد كان نجاح الترابي واقامة الدولة والشريعة امتحان صعب لمخالفيه السلفيين والاخوان الاخرين ولم ينجح فيه الا القليل فقد ظل بعضهم يناوئها رغم كل ماقدمت من ايجابيات وتشريعات هو يؤمن بها ، ولكن بسبب الترابي شخصيا ..بينما استشهد المخلصين من شبابهم ، فهولا لاحت لهم فرصة اذالت التناقضات كلها ومثلوا بالتالي الدعم المطلوب والمرجعية البديلة الي حين ..وقدموا سندا للدكتاتورية لايقدر بثمن ، وفي تلك الايام ظهرت اجتهادات الترابي كانها جديدة ..وبكل هذه الطرق المتعددة وجد الترابي ومن معه معزولين ، وفقدت الدولة بفقدهم المخلصين واصحاب القضية الفعليين ، وضاعت الخطة بذهاب مهندسوها ..وبقي عمل اليومية وجماعة الجائلين بلا اية ضوابط فكرية او دينية فافرغوا الشعارات من معانيها تماما وتردت الدولة وصارت مؤسسات الاسلاميين خواء من النصح وبالتالي مالا سائبا ، وبؤرا للفساد واستمر الامر حتي فقد حتي رائحة الاسلام والاخلاق بعد ان كانت قبلة للصلاة والازكار والجهاد
الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014
ازمات الشعب السوداني ..انتحارات بالجملة
استغرب من طريقة تعامل النظام ورجاله مع حوادث الانتحار الفردية التي توقف عندها الراي العام السوداني بمزيد حزن واسف كحادثة (رجل القصر )..ايضا(الشيخ المنتحر زبحا )..واضيف اليها قتل زعيم الفور سيسي بيد ابن عمه ) وكلها كان السبب هو الازمات النفسية !!!،
، دون التوقف في المغزي المهم للحدث وما فيه من اشارت ودلالات هامة ، فقد كان مهما ان يتسأل اصحاب الفكر الاستراتيجي عن هذا التداعي والتعاطف الشعبي الكبير وعن تحليل العامة للحدث والذي هو (فايد باك) واستجابة تلقائية تكسب الباحث معلومات مجانية دون الحاجة لتوزيع استبانة بحث ..وهي في هذه الحالة تبين بجلاء انتشار الغبن السياسي وانعدام الرضا والرغبة في التغيير وتراجع الثقة في النظام بل انعدامها ، وهذا لايستقرأ من الاسباب الحقيقية للحدث بل من تفسير العامة للحدث وانعكاسه علي مشكلاتهم واتخاذه كرمز لما يعانون منه جميعا او مايظنون انهميعانون منه فمن ياتي للطبيب بزعم ان راسه يؤلمه لن يستطيع الطبيب مهما تبين له انه لا اسباب لالم الراس ان ينفي الالم وستكون الحالة حينها اصعب فالالم النفسي هو الاعمق وان الذي يصيب الحزبين والساسةوالمبدئيين والشباب والعامة في الصميم ويجعلهم جميعا مرضي نفسيين هو الامر الفاجع الذيينبغي ان يلتفت له، اما الحدث نفسه فهو ايضا كارثي وليس بالضرورة ان ينتحر الرجل لان عمال الزكاة قد قهروه، بل ان يظن الجميع ان الزكاة تفعل او يمكن ان تفعل وهو راي عام ثم ان انتشار المرضي النفسيين حتي من الاغنياء اضحت ظاهرة تفضح النظام وشريعته المزعومة ..
، دون التوقف في المغزي المهم للحدث وما فيه من اشارت ودلالات هامة ، فقد كان مهما ان يتسأل اصحاب الفكر الاستراتيجي عن هذا التداعي والتعاطف الشعبي الكبير وعن تحليل العامة للحدث والذي هو (فايد باك) واستجابة تلقائية تكسب الباحث معلومات مجانية دون الحاجة لتوزيع استبانة بحث ..وهي في هذه الحالة تبين بجلاء انتشار الغبن السياسي وانعدام الرضا والرغبة في التغيير وتراجع الثقة في النظام بل انعدامها ، وهذا لايستقرأ من الاسباب الحقيقية للحدث بل من تفسير العامة للحدث وانعكاسه علي مشكلاتهم واتخاذه كرمز لما يعانون منه جميعا او مايظنون انهميعانون منه فمن ياتي للطبيب بزعم ان راسه يؤلمه لن يستطيع الطبيب مهما تبين له انه لا اسباب لالم الراس ان ينفي الالم وستكون الحالة حينها اصعب فالالم النفسي هو الاعمق وان الذي يصيب الحزبين والساسةوالمبدئيين والشباب والعامة في الصميم ويجعلهم جميعا مرضي نفسيين هو الامر الفاجع الذيينبغي ان يلتفت له، اما الحدث نفسه فهو ايضا كارثي وليس بالضرورة ان ينتحر الرجل لان عمال الزكاة قد قهروه، بل ان يظن الجميع ان الزكاة تفعل او يمكن ان تفعل وهو راي عام ثم ان انتشار المرضي النفسيين حتي من الاغنياء اضحت ظاهرة تفضح النظام وشريعته المزعومة ..
انني ازعم ان هناك حالات انتحار جماعية لاتبدو لاول وهلة ، انتحار للشعب السوداني كله ، ومظاهره هي انتشار المخدرات وغياب الهدف والشتات وانتشار القبلية والنظرة الضيقة ووفود المغادرين وهجرة العقول وكراهية البلد وانتشار الشذوذ في المدن ونعدام الاحساس بالمن والثقة وانتشار البطالة واليأس والعنوسة ، وعدم الانشغال بالسياسة ودق الطناشفيالقضايا الوطنية الكبري كالانتخابات والتسجيل لها ، وغيابالزعامات الوطنية المجمع عليها ..
الوطني ...كيان جامع للطامات ..
لا اعتقد ان مشكلة الحزب الوطني عصية علي الفهم فهو اصلا لايقوم علي فكرة فقد تاسس في ظل الانقاذ وهي سلطة حاكمة فانضم اليه الطامحون واصحاب المصالح وبعض اصحاب الشعارالقديم، الذي ظل عددهم يتناقص كل ما تبين لهم حقيقة قادتهم وكلما اتضحت المفارقة بين الممارسة ومارفعوا من شعار، ومن هولاء من يصدق عليه وصفك وهذا طبيعي لانها مرارة الفجيعة ، وهولاء هم بالتاكيد اصدق من معكم ، وهم عندما يخرجون عن ذاتهم -كما تصف انت- والتي اسميها انا بالخروج عن الذات المتوهمة فهم خدعوا ليس الا ، وامثال هولاء يتضح موقفهم الحقيقي بعد المفارقة للجماعة المزيفة بعد طوول كبت بسبب اللوائح والجماعة وحسن الظن ، فاذا بلغ سيله الزبي فاض فاغرق وانفجر فاحرق ، يوجع من حسبوه منهم وما هو منهم .. بل هو يعود لصفه الاصيل الذين لم ينخدعوا بالشعار وبان لهم العوار لنفاذ البصيرة ، وبهذا التباين في اصل التكوين لحزب حكومي جامع بل كيان قبائلي ومصلحي جامع؟، يجب ان تفهم الصراعات فهي طبيعية نتيجة لاختلاف المصالح وايضا التناقضات مبررة جدا ، فهم يدورون مع المصالح الذاتية يغضبون اذا منعوا فيلمزون نظامهم وحكامهم في الاعطيات والامتيازات فاذا اعطوا منها رضوا ...واذا منعوا اذا هم يسخطون ..
الوطني ...كيان جامع للطامات ..
لا اعتقد ان مشكلة الحزب الوطني عصية علي الفهم فهو اصلا لايقوم علي فكرة فقد تاسس في ظل الانقاذ وهي سلطة حاكمة فانضم اليه الطامحون واصحاب المصالح وبعض اصحاب الشعارالقديم، الذي ظل عددهم يتناقص كل ما تبين لهم حقيقة قادتهم وكلما اتضحت المفارقة بين الممارسة ومارفعوا من شعار، ومن هولاء من يصدق عليه وصفك وهذا طبيعي لانها مرارة الفجيعة ، وهولاء هم بالتاكيد اصدق من معكم ، وهم عندما يخرجون عن ذاتهم -كما تصف انت- والتي اسميها انا بالخروج عن الذات المتوهمة فهم خدعوا ليس الا ، وامثال هولاء يتضح موقفهم الحقيقي بعد المفارقة للجماعة المزيفة بعد طوول كبت بسبب اللوائح والجماعة وحسن الظن ، فاذا بلغ سيله الزبي فاض فاغرق وانفجر فاحرق ، يوجع من حسبوه منهم وما هو منهم .. بل هو يعود لصفه الاصيل الذين لم ينخدعوا بالشعار وبان لهم العوار لنفاذ البصيرة ، وبهذا التباين في اصل التكوين لحزب حكومي جامع بل كيان قبائلي ومصلحي جامع؟، يجب ان تفهم الصراعات فهي طبيعية نتيجة لاختلاف المصالح وايضا التناقضات مبررة جدا ، فهم يدورون مع المصالح الذاتية يغضبون اذا منعوا فيلمزون نظامهم وحكامهم في الاعطيات والامتيازات فاذا اعطوا منها رضوا ...واذا منعوا اذا هم يسخطون ..
التفاتة مطلوبة لأسري الداخل
بنفس المسوغ الانساني الذي جعل امير السائحون يصافح الد الاعداء ، وبذات الفقه المتقدم اتمني لو التفتت منصة السائحون الي قضية الاخ محمد علي الجزولي وشيخ السديرة ، فمهما اوغلوا في التطرف فانهم كانوا يريدون وجه الله ولم يترتب علي توجههم ضرر والا لقدموا لمحاكمة عادلة ، اذا فاعتقالهم هو عمل احترازي ونحن بالطبع نتفهم تخوف الدولة واجهزتها الامنية من شاكلة هذا الفكر المتطرف والذي ربما يؤدي بنا الي مايحدث في العراق والصومال وغيرها ممن انطلق فيها طوفان الغلو فاغرق واحرق وانكأ الجراح وعمق ، ولكن الفكرة لا تقاوم الا بالفكرة وايضا يتميز الاخ محمد علي بالقدرة علي الحوار وهي نافذة لو انفتحت للمتطرفين في العالم لحدت من الغلواءولاستبانوا الطريق واستمعوا للنصح ، وايضا حسب علمي رغم انه ينحو الي التكفير بامتياز الا انه كان يقف في محطة الاعزار بالتأويل وهي محطة عاصمة من قواصم كثيرة ، كما ان الاخ محمد له روح الاديب وكان يجتهد معنا في انشاء فرقة للانشاد وكان يهتم اهتماما بالغا بالاطفال والناشئة ،وله جهود في التنمية البشرية اقل ماتوصف به هو انها متميزة واننا نفتقر الي المؤهلين في مجالاتها ،وكان مهتما بقرأة الشعر وابراز دوره في دعم القضايا العادلة وله معنا في هذا المجال صولات وجولات وهذا له دلالة بالغة علي الرأفة والرحمة فالعرب تقول : (من نظر في الادب رق قلبه)، فهو شاب قائد يرجا منه وننتظر منه الكثير،ولا ادل من تزعمه لفكرة (اهل القبلة) علي ذلك، ويعزر هولاء الشبابويشفع لهم ماتمور به الساحة الفكرية من تخبط ،وان القلق الفكري سمة المرحلة وهولاء الشباب ضحايا المرحلة وضحايا فشل المشروع الاسلامي في السودان ، فالدولة التي تحاسبهم هي التي القت بهم في هذا الاتون وتخلت ..القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء ، وصار حاله كحال الفتي الذي ظل ينشد وامامنا ابوحنيفة يسمع :(اضاعوني واي فتي اضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر )، فلما ذهبوا به الي الحبس توسط الامام ابو حنيفة له بجلالة قدرة واطلقه ، فكان طلبه ان يطلق ليجالد الكفار وكان له ما اراد فاسخن في الروم الجراح وكانت له بطولة فذة ، ان للجهاديين حوبة ، وتزكرون مواقفهم في غزو خليل لام درمان ، فليتوسط السائحون لهم اليوم قبل الغد ولينظروا فيامرهم ولتطلقهم الدولة بعد ان تاخذ منهم المواثيق ، والعهود حتي لايعكروا صفا الامن ولا السلم العام ، وليغلوا ايديهم عن منحي التكفير والتفجير والسعي الداعم لداعش ولكن من العدل ان يطلقوها في الدفاع عن المسلمين وحماية بيضتهم ، والزود عن حياضهم ، خاصة وان الدولة تتجه الي العمل الميداني وتستنفر المجاهدين ، فليدعم السواح هذا الاتجاه حتي يكون تطرفهم لانفسهم وعلي الكافرين والمنافقين وتكون قوتهم للمسلمين ..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)